
تصوير: جيري دي مارس © المنظمة الدولية للهجرة 2022
قد يكون من المفاجئ لكثير من الناس أن هناك أشخاص يقررون مغادرة البلد الذي هاجروا إليه طوعاً. ومع ذلك، فإن الواقع بالنسبة للمهاجرين هو أنه لا تتم الموافقة على جميع طلبات اللجوء أو الإقامة، مما يدفع الكثيرين للتفكير في مغادرة ألمانيا. هذا أحد الأسباب التي جعلت 10.762 شخصًا يقررون مغادرة ألمانيا من خلال برنامج REAG/GARP المدعوم من قبل الحكومة في عام 2023. وفي عام 2022، بلغ العدد 7.877 شخصًا.
بالنسبة للكثير من العائدين، تكون الخطوة الأولى هي التحدث مع مستشار العودة في أحد مراكز استشارة العودة التي يزيد عددها عن 900 مركز في ألمانيا. المستشارون مكلفون بتقديم المعلومات للأشخاص الذين يفكرون في العودة إلى بلدهم الأصلي، مما يمكنهم من اتخاذ قرار مدروس.
نادراً ما يكون هذا القرار سهلاً، العديد من المهاجرين عانوا من صعوبات كبيرة خلال الرحلة إلى ألمانيا والكثير منهم قاموا مع عائلاتهم باستثمارات مالية كبيرة للقدوم إلى ألمانيا. وفي بعض الحالات، قد يعني اختيار العودة التخلي عن حلم النجاح في بلد أجنبي. ومع ذلك، على الرغم من صعوبة هذا القرار، يختار الكثيرون العودة الطوعية كبديل آمن وكريم ومدعوم.
يتحدث موسى، العائد من ألمانيا إلى غامبيا عن تجربته قائلاً: ”لا يمكنك البقاء في بلد لا تملك فيه وثائق، ولا يمكنك العمل. هذا هو أحد الأسباب الرئيسية لعودتي.“ من خلال برنامج عودة طوعية، تلقى موسى المشورة والدعم للعودة إلى غامبيا. وبناءً على المهارات والعلاقات التي طورها في ألمانيا، استطاع موسى أن يبدأ العمل كسائق سيارة أجرة. وقريباً، يخطط للدخول في مجال تربية الماشية لكسب رزق أفضل له ولأسرته.
كما في حالة موسى، قد يقرر بعض الأشخاص العودة إلى بلدهم الأصلي لأنهم يرغبون في أن يكونوا قريبين من عائلاتهم. قد تكون الحياة في ألمانيا التجربة الاولى في أن يعيشوا خارج منزل العائلة وبيئتهم المألوفة. ويفتقد الكثيرون الدفء والراحة التي يشعرون بها وهم محاطون بأحبائهم. وفي حالات أخرى، تنشأ مشاعر المسؤولية عندما يعلم المهاجرون أن والديهم أو غيرهم من أفراد الأسرة في الوطن قد مرضوا أو توفوا. تصطدم خطة البدء في بلد جديد بالرغبة في البقاء مع أحبائهم.
في بعض الأحيان، يعود الناس لأنهم يريدون تكوين أسرة في بلدانهم الأصلية. قال جوفيد، العائد إلى طاجيكستان ”كانت لدي رغبة في البقاء ولكن العائلة تلعب دورًا مهمًا في حياة الشخص، لذلك أردت العودة ورؤية أقاربي. عدت ورأيت عائلتي وكنت سعيدًا بعودتي. وتزوجت أيضًا.“
هناك مجموعة أخرى مهمة بين العائدين الطوعيين هم كبار السن. يقرر العديد من المهاجرين الأكبر سناً الذين يعيشون في ألمانيا التقاعد في بلدانهم الأصلية. ويرغب آخرون في قضاء الوقت المتبقي لهم محاطين بأحبائهم. أما بالنسبة للأشخاص ذوي الاحتياجات الطبية الخاصة، فإن جلسات الستشارة العودة هي الخطوة الأولى لضمان توفر الرعاية الطبية الكافية في بلد الأصل قبل تنظيم العودة. للأشخاص ذوي الاحتياجات الطبية الخاصة، يمكن كذلك الحصول على الدعم في النقل.
تقول نانا، العائدة إلى جورجيا : ”لقد اشتقت حقًا إلى وطني“. جاءت نانا إلى ألمانيا في ديسمبر 2017 وقررت العودة بعد ثلاث سنوات من خلال برنامج العودة الطوعية. ”من الصعب أن أكون وحيدة في عمري، بالإضافة إلى كوني مريضة.“ بالإضافة إلى الشعور بالوحدة، وجدت نانا صعوبة في تعلم اللغة الألمانية، وعلى حد تعبيرها ”في التواصل بشكل صحيح والاندماج في المجتمع“.
بالنسبة لبعض الأشخاص، لم يكن نيتهم أن يبقوا في ألمانيا بشكل دائم. فطوال رحلة هجرتهم، يراقبون الوضع في بلدهم الأصلي، منتظرين تحسن الأوضاع هناك. وبمجرد أن تتحسن، يختار العديد من الأشخاص العودة.
من العوامل الأخرى التي تؤثر على قرار المهاجر بالبقاء في ألمانيا هو شعوره بشكل عام في البلد. قد يخفف بناء مجتمع قوي من بعض الصعوبات التي يواجهها المهاجرون أثناء الهجرة. ومع ذلك، بعض الأسباب التي تؤثر في قرارات عودة الأشخاص مستحيل تغييرها. على سبيل المثال، يذكر بعض الأشخاص طقس ألمانيا كعامل مؤثر في قرارهم بالعودة.
في بعض الأحيان، قد يرتبط الشعور بالانفصال عن المجتمع بمشاكل أكثر خطورة تتعلق بالصحة العقلية، والتي يمكن أن تؤدي إلى تفاقم تحديات الهجرة والاندماج في بلد جديد (إذا كنت تواجه هذه المشكلة، فهناك منظمات مثل Ipso تستطيع تقديم الدعم). بالنسبة للمهاجرين واللاجئين الذين ينتمون إلى مجموعات عرقية وثقافية مختلفة (BiPOC)، تؤدي المخاوف المتزايدة بشأن العنصرية وكراهية الأجانب في بعض الأحيان إلى اتخاذ قرار مغادرة ألمانيا (إذا كنت قد تعرضت للتمييز، يمكن للوكالة الاتحادية الألمانية لمكافحة التمييز تقديم الدعم.)
هناك عدد لا يحصى من الأسباب التي تجعل الناس يختارون العودة إلى بلدانهم الأصلية، ولا توجد حالة تشبه الأخرى. إذا كنت تفكر أنت أو أي شخص تعرفه في العودة الطوعية، يمكنك الحصول على معلومات مجانية من أحد مراكز استشارات العودة التي يزيد عددها عن 900 مركز استشاري للعودة في ألمانيا. استشارات العودة سرية وغير متحيزة وغير ملزمة. ليس لحضور جلسة المشورة أي تأثير على وضع إقامتك أو إجراءات اللجوء.
للعثور على مركز استشاري للعودة في منطقتك، قم بزيارة بوابة المعلومات الخاصة بالعودة الطوعية وإعادة الإدماج.
يُنشر هذا المقال في إطار مشروع تنفذه المنظمة الدولية للهجرة (IOM) ويشارك في تمويله صندوق الاتحاد الأوروبي للجوء والهجرة والاندماج (AMIF) والمكتب الاتحادي الألماني للهجرة واللاجئين (BAMF).